وهبة الزحيلي
228
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
ويكون المراد : آتوا الصغار الذين لا أب لهم أَمْوالَهُمْ إذا بلغوا الْخَبِيثَ الحرام بِالطَّيِّبِ الحلال ، أي لا تأخذوا بدل الطيب الحلال مالا حراما ، كما تفعلون من أخذ الجيد من مال اليتيم ، وجعل الرديء من مالكم مكانه . وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ أي لا تجعلوها مضمومة إليها إِنَّهُ أي أكلها كانَ حُوباً كَبِيراً إثما وذنبا عظيما . سبب النزول : قال مقاتل والكلبي : نزلت في رجل من غطفان كان عنده مال كثير لابن أخ له يتيم ، فلما بلغ اليتيم طلب المال ، فمنعه عمه ، فترافعا إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فنزلت هذه الآية ، فلما سمعها العم قال : أطعنا اللّه وأطعنا الرسول ، نعوذ باللّه من الحوب الكبير ، فدفع إليه ماله ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : من يوق شح نفسه ورجع به هكذا ، فإنه يحلّ داره ، يعني جنته ، فلما قبض الفتى ماله أنفقه في سبيل اللّه تعالى ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : ثبت الأجر وبقي الوزر ، فقالوا : يا رسول اللّه ، قد عرفنا أنه ثبت الأجر ، فكيف بقي الوزر ، وهو ينفق في سبيل اللّه ؟ فقال : ثبت الأجر للغلام وبقي الوزر على والده « 1 » . التفسير والبيان : موضوع الآية : يأمر اللّه تعالى بدفع أموال اليتامى إليهم إذا بلغوا الحلم كاملة موفرة ، وينهى عن أكلها وضمها إلى أموالهم . والخطاب للأوصياء ما دام المال بأيديهم واليتامى عندهم . وهذا شروع في بيان أحوال التقوى ، وأولها الحفاظ على مال الأيتام الضعفاء ، بعد تذكير اللّه بصلة الرحم والقرابة .
--> ( 1 ) أسباب النزول للواحدي : ص 81